أرشيف المدونة الإلكترونية

الجمعة، 16 يوليو 2010

( جدارا ) يونانياً و رومانياً ، ( امكيس ) عثمانياُ ، ( أم قيس ) حديثا


بسم الله الرحمن الرحيم
أم قيس الآن تقع في الزاوية الشمالية الغربية من الأردن, و تطل على شمال فلسطين, وبحيرة طبريا, و هضبة الجولان السورية. و الأغوار الشمالية الأردنية, و التي تعد الآن من أهم المناطق السياحية في الأردن.
"أم قيس" تلك المدينة الضاربة جذورها عمقاً في تاريخ التعلم فها هي الحضارة اليونانية, تلك الحضارة التي لا ينكر أحد في قوة مساهمتها المعرفية و العلمية في مسيرة التقدم الحضاري للبشرية, هذه الحضارة التي لها شواهد قوية في "أم قيس" اليوم, جدارا "اليونانية", وتفيد الوثائق التاريخية, على وجود جامعة في جداره , تخرج عدد من الأدباء, و الأطباء, و الفلاسفة و الشعراء, أمثال: ملياغروس, ولا يزال آثار المعبد الوثني, و المذبح, و مقر الكهنة موجود و المسرح الشمالي , الذي كان يبث الفكر الفلسفي اليوناني من خلال أداء أدواره المتعددة آنذاك .
وخلفاً لليونان تأتي الحضارة اليونانية بشقيها الوثني و المسيحي لتسجيل معالم بارزة في "أم قيس" بالإضافة لاعتمادها على المباني و المعالم التي أسسها اليونان, و من أهم ما أضافه الرومان في مدينة "جدارا" المسرح الغربي ذو -الحجارة البازلتية- والذي كان يعد وسيلة إعلام بالإضافة لدوره في نشر المعرفة, و الفكر الفلسفي كمؤسسة تعليمية رفيعة المستوى .
وتأتي الحضارة الإسلامية والتي لم تترك فجاً إلا سلكته في سبيل نشر العلم المعرفة , ومن أهم المؤسسات التعليمية في حضارتنا الإسلامية كما هو معروف الكتاتيب, و المدارس بعد نشؤها في الشرق الإسلامي ثم انتشارها الواسع على يد الوزير السلجوقي "نضام الملك", هذه الفترة الواسعة من الحضارة الإسلامية تعد غامضة نوعاً ما, لوجود مدارس أو مؤسسات تعليمية في هذه البلدة إلا أنه و إلى عهد ليس ببعيد, فقد مورس التعليم في " أم المكوس" العثمانية عبر مؤسسة "الكتاب" موجوداً ضمن بناء الاستراحة الآن في الحارة الأثرية (الحارة الفوقا) -كما يسميها أهل "أم قيس"- وما مر به عالمنا العربي و بلاد الشام من أحداث و تطورات تمثل أهمها في أُفول نجم الدولة العثمانية, و ظهور الدول الإقليمية العربية محلها, أثرة على مسيرة التعليم, وأسست مدرسة في البلدة -و التي تطور اسمها ليصبح "أم كيس"- العثمانية سنة 1918 و كانت المدرسة آنذاك تمثل وجهة الطلبة من المناطق المختلفة حول "أم كيس". و تطورت هذه المدرسة حيث بدأت بالتعليم للصف الثالث الابتدائي , ثم الرابع وهكذا.و قد مورس التعليم المختلط في أم قيس منذ نهاية الثلاثينيات من القرن العشرين, حتى أسست مدرسة للإناث سنة 1957م.
ونتيجة للأهمية التي كانت تتمتع بها بلدة "أم كيس" العثمانية و بعد زوال الدولة العثمانية فقد شهدت البلدة عدة اجتماعات من مختلف وجهاء وكبار رجال القبائل الممثلين لشمال الأردن لتأسيس حكومة شرق الأردن. ومن أشهرها اجتماع تم عقده في (الحارة الفوقا) البلدة القديمة بتاريخ :1920م .